يوسف . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : من قرأ القرآن من قبل أن يحتلم ، فهو ممن أوتي
الحكم صبيا .
فأما قوله : * ( صبيا ) * ففي سنه يوم أوتي الحكم قولان :
أحدهما : أنه سبع سنين ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والثاني : ابن ثلاث سنين ، قاله قتادة ، ومقاتل .
قوله تعالى : * ( وحنانا من لدنا ) * قال الزجاج : أي : وآتيناه حنانا . وقال ابن الأنباري :
المعنى : وجعلناه حنانا لأهل زمانه .
وفي الحنان ستة أقوال :
أحدها : أنه الرحمة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، وقتادة ،
والضحاك ، والفراء ، وأبو عبيدة ، وأنشد :
- تحنن علي هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا -
قال : وعامة ما يستعمل في المنطق على لفظ الاثنين ، قال طرفة :
- أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض -
قال ابن قتيبة : ومنه يقال : تحنن علي ، وأصله من حنين الناقة على ولدها . وقال ابن
الأنباري : لم يختلف اللغويون أن الحنان : الرحمة ، والمعنى : فعلنا ذلك رحمة لأبويه ، وتزكية له .
والثاني : أنه التعطف من ربه عليه ، قاله مجاهد . والثالث : أنه اللين ، قاله سعيد بن جبير . والرابع :
البركة ، وروي عن ابن جبير أيضا . والخامس : المحبة ، قاله عكرمة ، وابن زيد . والسادس :
التعظيم ، قاله عطاء بن أبي رباح .
وفي قوله : * ( وزكاة ) * أربعة أقوال :
أحدها : أنها العمل الصالح ، قاله الضحاك ، وقتادة .
والثاني : أن معنى الزكاة : الصدقة ، فالتقدير : إن الله تعالى جعله صدقة تصدق بها على
أبويه ، قاله ابن السائب .
والثالث : أن الزكاة : التطهير ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 150
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٠