فخلق الولد ، كخلقك . وما بعد هذا مفسر في [ سورة ] آل عمران إلى قوله : * ( ثلاث ليال سويا ) * قال
الزجاج : " سويا " منصور على الحال ، والمعنى : تمنع عن الكلام وأنت سوي . قال ابن قتيبة : أي :
سليما غير أخرس .
قوله تعالى : * ( فخرج على قومه ) * وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها امرأته
* ( من المحراب ) * أي : من مصلاه ، وقد ذكرناه في [ سورة ] آل عمران .
قوله تعالى : * ( فأوحى إليهم ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه كتب إليهم في كتاب ، قاله ابن عباس .
والثاني : أومأ برأسه ويديه ، قاله مجاهد .
قوله تعالى : * ( أن سبحوا ) * أي : صلوا * ( بكرة وعشيا ) * قد شرحناه في آل عمران ،
والمعنى : أنه كان يخرج إلى قومه فيأمرهم بالصلاة بكرة وعشيا ، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة
إشارة .
يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " 12 " وحنانا من لدنا وزكاة وكان
تقيا " 13 " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا " 14 " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم
يبعث حيا " 15 "
قوله تعالى : * ( يا يحيى ) * قال الزجاج : المعنى : فوهبنا له يحيى ، وقلنا له : يا يحيى * ( خذ
الكتاب ) * يعني : التوراة ، وكان مأمورا بالتمسك بها . وقال ابن الأنباري :
المعنى : أقبل كتب الله كلها إيمانا بها واستعمالا لأحكامها . وقد شرحنا في [ سورة ] البقرة : معنى
قوله : * ( بقوة ) * .
قوله تعالى : * ( وآتيناه الحكم ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الفهم ، قاله مجاهد .
والثاني : اللب ، قاله الحسن ، وعكرمة .
والثالث : العلم ، قاله ابن السائب .
والرابع : حفظ التوراة وعلمها ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وقد زدنا هذا شرحا في سورة