أحدها : أنها حروف من أسماء الله عز وجل ، قاله الأكثرون . ثم اختلف هؤلاء في الكاف من
أي اسم هو ، على أربعة أقوال . أحدها : أنه من اسم الله الكبير .
والثاني : من الكريم .
والثالث : من الكافي ، روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والرابع : أنه من الملك ، قاله محمد بن كعب . فأما الهاء ، فكلهم قالوا : هي من اسمه
الهادي ، إلا القرظي فإنه قال : من اسمه الله . وأما الياء ، ففيها ثلاثة أقوال :
أحدها ; أنها من حكيم .
والثاني : من رحيم .
والثالث : من أمين روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس . فأما العين ،
ففيها أربعة أقوال :
أحدها : أنها من عليم .
والثاني : من عالم .
والثالث : من عزيز ، رواها أيضا سعيد عن ابن عباس .
والرابع : أنها من عدل ، قاله الضحاك . وأما الصاد ، ففيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها من صادق .
والثاني : من صدوق ، رواهما سعيد أيضا عن ابن عباس .
والثالث : أنها من الصمد ، قاله محمد بن كعب .
والقول الثاني : أن " كهيعص " قسم أقسم الله تعالى به ، وهو من أسمائه ، رواه علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : هو اسم من أسماء الله تعالى . وروي
عنه أنه كان يقول : يا كهيعص اغفر لي . قال الزجاج : والقسم بهذا والدعاء لا يدل على أنه اسم
واحد ، لأن الداعي إذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات الله تعالى فدعا بها ، فكأنه
قال : يا كافي ، يا هادي ، يا عالم ، يا صادق ، وإذا أقسم بها ، فكأنه قال : والكافي الهادي العالم
الصادق ، وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهج ، النية فيها الوقف .
والثالث : أنه اسم للسورة ، قاله الحسن ، ومجاهد .
والرابع : اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة .
فإن قيل : لم قالوا : هايا ، ولم يقولوا في الكاف : كا ، وفي العين : عا ، وفي الصاد : صا ،
لتتفق المباني كما اتفقت العلل ؟
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 144
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٤