المعونة ، يقال : اعتضدت بفلان ، أي : استعنت به .
وفي ما نفى اتخاذهم عضدا فيه قولان :
أحدهما : أنه الولايات ، فالمعنى : ما كنت لأولي المضلين ، قاله مجاهد .
والثاني : أنه خلق السماوات والأرض ، قاله مقاتل . وقرأ الحسن ، والجحدري ، وأبو جعفر :
" وما كنت " بفتح التاء .
ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا " 52 "
ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا " 53 "
قوله تعالى : * ( ويوم يقول ) * وقرأ حمزة : " نقول " بالنون ، يعني : يوم القيامة * ( نادوا شركائي ) *
أضاف الشركاء إليه على زعمهم ، والمراد : نادوهم لدفع العذاب عنكم ، أو الشفاعة لكم ، * ( الذين
زعمتم ) * أي : زعمتموهم شركاء * ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) * أي : لم يجيبوهم ، * ( وجعلنا بينهم ) *
في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم المشركون والشركاء .
والثاني : أهل الهدى وأهل الضلالة .
وفي معنى * ( موبقا ) * ستة أقوال :
أحدها : مهلكا ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وقال ابن قتيبة : مهلكا بينهم وبين
آلهتهم في جهنم ، ومنه يقال : أوبقته ذنوبه ، وقال الزجاج : المعنى : جعلنا بينهم من العذاب ما
يوبقهم ، أي : يهلكهم ، فالموبق : المهلك ، يقال : وبق ، ييبق ، ويابق ، وبقا ، ووبق ، يبق ، وبوقا ،
فهو وابق ; وقال الفراء : جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا ، أي : مهلكا لهم في الآخرة ، فالبين ، على
هذا القول ; بمعنى التواصل ، كقوله تعالى : * ( لقد تقطع بينكم ) * على قراءة من ضم النون .
والثاني : أن الموبق : واد عميق يفرق به بين أهل الضلالة وأهل الهدى ، قاله عبد الله بن
عمرو .
والثالث : أنه واد في جهنم ، قاله انس بن مالك ; ومجاهد .
والربع : أن معنى الموبق : العدواة ، قاله الحسن .
والخامس : أنه المحبس ، قاله الربيع بن أنس .
والسادس : أنه الموعد ، قاله أبو عبيدة .