أحدها : خرج عن طاعة ربه ، تقول العرب : فسقت الرطبة من قشرها : إذا خرجت منه ، قاله
الفراء ، وابن قتيبة .
والثاني : أتاه الفسق لما أمر فعصى ، فكان سبب فسقه عن أمر ربه ، قال الزجاج : وهذا
مذهب الخليل وسيبويه ، وهو الحق عندنا .
والثالث : ففسق عن رد أمر ربه ، حكاه الزجاج عن قطرب .
قوله تعالى : * ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) * أي : توالونهم بالاستجابة لهم ؟ ! قال الحسن ،
وقتادة : ذريته : أولاده ، وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم . قال مجاهد : ذريته الشياطين ، ومن ذريته
زلنبور صاحب راية إبليس بكل سوق ، وثبر ، وهو صاحب المصائب ، والأعور صاحب الرياء ،
ومسوط صاحب الأخبار يأتي بها فيطرحها على أفواه الناس ، فلا يوجد لها أصل ، وداسم صاحب
الإنسان إذا دخل بيته ولم يسلم ولم يذكر اسم الله ، فهو يأكل معه إذا أكل . قال بعض أهل العلم : إذا
كانت خطيئة الإنسان في كبر فلا ترجه ، وإن كانت في شهوة فارجه ، فإن معصية إبليس كانت
بالكبر ، ومعصية آدم بالشهوة .
قوله تعالى : * ( بئس للظالمين بدلا ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : بئس الاتخاذ للظالمين بدلا .
والثاني : بئس الشيطان .
والثالث : بئس الشيطان والذرية ، ذكرهن ابن الأنباري .
قوله تعالى : * ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) * وقرأ أبو جعفر ، وشيبة : " ما أشهدناهم "
بالنون والألف .
وفي المشار إليهم أربعة أقوال :
أحدها : إبليس وذريته .
والثاني : الملائكة .
والثالث : جميع الكفار .
والرابع : جميع الخلق ; والمعنى : أني لم أشاورهم في خلقهن ; وفي هذا بيان للغناء عن
الأعوان ، وإظهار كمال القدرة .
قوله تعالى : * ( ولا خلق أنفسهم ) * أي : ما أشهدت بعضهم خلق بعض ، ولا استعنت ببعضهم
على إيجاد بعض .
قوله تعالى : * ( وما كنت متخذ المضلين ) * يعني : الشياطين * ( عضدا ) * أي : أنصارا وأعوانا .
والعضد يستعمل كثيرا في معنى العون ، لأنه قوام اليد ، قال الزجاج : والاعتضاد : التقوي وطلب
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 108
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٨