أحدهما : أنه الحافظ .
والثاني : الشهيد ، وقد ذكرناه في ( سورة ) آل عمران .
* * *
أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون
الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فالم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا
إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 14 )
قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) ( أم ) بمعنى ( بل ) ، و ( افتراه ) أتى به من قبل نفسه .
( قل فأتوا ) أنتم في معارضتي ( بعشر سور مثله ) في البلاغة ( مفتريات ) أي بزعمكم ودعواكم
( وادعوا من استطعتم من دون الله ) إلى المعاونة على المعارضة ( إن كنتم صادقين ) في
قولكم : ( افتراه ) .
( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي : يجيبوكم إلى المعارضة ، فقد مات الحجة عليهم لكم .
فإن قيل : كيف وحد القول في قوله : ( قل فأتوا ) ثم جمع في قوله : ( فإن لم يستجيبوا
لكم ) ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده في الموضعين ، فيكون الخطاب له بقوله :
لكم ) تعظيما ، لأن خطاب الواحد بلفظ الجميع تعظيم ، هذا قول المفسرين .
والثاني : أنه وحد في الأول لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وجمع في الثاني لمخاطبة النبي ( صلى الله عليه وسلم )
وأصحابه ، قاله ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) فهي قولان :
أحدهما : أنزله وهو عالم بانزاله ، وعالم بأنه حق من عنده .
والثاني : أنزله بما أخبر فيه من الغيب ، ودل على ما سيكون وما سلف ، ذكرهما الزجاج .
قوله تعالى : ( وأن لا إله إلا هو ) أي : واعلموا ذلك : ( فهل أنتم مسلمون ) استفهام
بمعنى الأمر . وفيمن خوطب به قولان :
أحدهما : أهل مكة ، ومعنى إسلامهم : إخلاصهم لله العبادة ، قاله أبو صالح عن ابن
عباس .
والثاني : أنهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قاله مجاهد .