قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) المعنى : وأمرت أن أقم وجهك ، وفيه قولان :
أحدهما : أخلص عملك .
والثاني : استقم باقبالك على ما أمرت به بوجهك . وفي المراد بالحنيف ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه المتبع ، قاله مجاهد .
والثاني : المخلص ، قاله عطاء .
والثالث : المستقيم ، قاله القرظي .
قوله تعالى : ( ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ) إن دعوته ( ولا يضرك ) إن تركت
عبادته . و ( الظالم ) الذي يضع الشئ في غير موضعه .
* * *
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله
يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ( 107 ) قل يا أيها الناس قد جاءكم
الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا
عليكم بوكيل ( 108 ) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( 109 )
قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي : بشدة وبلاء ( فلا كاشف ) لذلك ( إلا هو )
دون ما يعبده المشركون من الأصنام . وإن يصبك بخير ، أي : برخاء ونعمة وعافية ، فلا يقدر أحد
أن يمنعك إياه . ( يصيب به ) أي : بكل واحد من الضر والخير .
قوله تعالى : ( قد جاءكم الحق من ربكم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه القرآن .
والثاني : محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي : فإنما يكون وبال ضلاله على نفسه .
قوله تعالى : ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي : في منعكم من اعتقاد الباطل ، والمعنى : لست
بحفيظ عليكم من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك . قال ابن عباس : وهذه منسوخة بآية
القتال ، والتي بعدها أيضا ، وهي قوله : ( واصبر حتى يحكم الله ) لأن الله تعالى حكم بقتل
المشركين ، والجزية على أهل الكتاب ، والصحيح : أنه ليس هاهنا نسخ . أما الآية الأولى ، فقد
ذكرنا الكلام عليها في نظيرتها في ( الأنعام ) وأما الثانية ، فقد ذكرنا نظيرتها في سورة ( البقرة )
قوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) .