أحدها : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره من الشاكين ، بدليل قوله في آخر السورة : ( إن
كنتم في شك من ديني ) ، ومثله قوله ( تعالى ) : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين
والمنافقين إن الله كان عليما حكيما ) ثم قال ( تعالى ) : ( بما تعملون خبيرا ) ولم يقل :
بما تعمل ، وهذا قول الأكثرين .
والثاني : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد به . ثم في المعنى قولان :
أحدهما : أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك ، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن
يقول الرجل لولده : إن كنت أبني فبرني ، ولعبده : إن كنت عبدي فأطعني ، وهذا اختيار الفراء . وقال ابن
عباس : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شك ، ولا سأل .
والثاني : أن تكون ( إن ) بمعنى ( ما ) فالمعنى : ما كنت في شك ( فاسأل ) ، المعنى :
لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك ، ولكن لتزداد بصيرة ، ذكره الزجاج .
والثالث : أن الخطاب للشاكين ، فالمعنى : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزل إليك
على لسان محمد ، فسل ، روي عن ابن قتيبة .
وفي الذي أنزل إليه قولان :
أحدهما : أنه أنزل إليه أنه رسول الله .
والثاني : أنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل .
قوله تعالى : ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) وهم اليهود والنصارى . وفي الذين
أمر بسؤالهم منهم قولان :
أحدهما : من آمن منهم ، كعبد الله بن سلام ، قاله ابن عباس ، ومجاهد في أخرى .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 54
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٤