وأخرج من بين أصحابه لما غرقوا . وقرأ ابن السميفع ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ( لمن
خلقك ) بالقاف .
* * *
ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم
العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) فإن كنت في شك
مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا
تكونن من الممترين ( 94 ) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين
إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب
الأليم ( 97 )
قوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل ) أي : أنزلناهم منزل صدق ، أي منزلا
كريما . وفي المراد ببني إسرائيل قولان :
أحدهما : أصحاب موسى .
والثاني : قريظة والنضير . وفي المراد بالنزل الذي أنزلوه خمسة أقوال :
أحدها : أنه الأردن ، وفلسطين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : الشام ، وبيت المقدس ، قاله الضحاك وقتادة .
والثالث : مصر ، روي عن الضحاك أيضا .
والرابع : بيت المقدس ، قاله مقاتل .
والخامس : ما بين المدينة والشام من أرض يثرب ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . والمراد
بالطيبات : ما أحل لهم من الخيرات الطيبة . ( فما اختلفوا ) يعني بني إسرائيل . قال ابن
عباس : ما اختلفوا في محمد ، لم يزالوا به مصدقين ، ( حتى جاءهم العلم ) يعني : القرآن ،
وروي عنه : حتى جاءهم العلم ، يعني محمدا . فعلى هذا يكون العلم هاهنا : عبارة عن
المعلوم . وبيان هذا أنه لما جاءهم ، اختلفوا في تصديقه ، وكفر به أكثرهم بغيا وحسدا بعد أن
كانوا مجتمعين على تصديقه قبل ظهوره . قوله تعالى : ( فإن كنت في شك ) في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال :