تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب
أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم
يؤمنون ( 64 )
قوله تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) قال المفسرون : هذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم
( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) الخبيثة حتى عصوا وكذبوا ، ( فهو وليهم اليوم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل ، كأنهما أرادا : فهو وليهم يوم تكون لهم
النار .
والثاني : أنه الدنيا ، فالمعنى : فهو مواليهم في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة ، قاله
أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : ( إلا لتبين لهم ) يعني : الكفار ( الذي اختلفوا فيه ) أي : ما خالفوا فيه المؤمنين
من التوحيد والبعث والجزاء ، فالمعنى : أنزلناه بيانا لما وقع فيه الاختلاف .
والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم
يسمعون ( 65 ) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم
لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 66 ) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا
حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ( 67 )
قوله تعالى : ( والله أنزل من السماء ماء ) يعني : المطر ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي :
بعد يبسها ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) أي : يعتبرون .
قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وحمزة ،
والكسائي : " نسقيكم " بضم النون ، ومثله في المؤمنين وقرأ نافع ، وابن عامر وأبو بكر عن عاصم :
" نسقيكم " بفتح النون فيهما . وقرأ أبو جعفر : " نسقيكم " بتاء مفتوحة ، وكذلك في المؤمنين وقد