في أول صف لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون في آخر صف ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ،
فنزلت هذه الآية ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم حرض على الصف الأول ، فازدحموا عليه ، وقال قوم بيوتهم قاصية عن
المدينة : لنبيعن دورنا ، ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المتقدم ، فنزلت هذه
الآية ، ومعناها : إنما تجزون على النيات ، فاطمأنوا وسكنوا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
وللمفسرين في معنى المستقدمين والمستأخرين ثمانية أقوال :
أحدها : التقدم في الصف الأول ، والتأخر عنه ، وهذا على القولين المذكورين في سبب
نزولها ، فعلى الأول : هو التقدم للتقوى ، والتأخر للخيانة بالنظر ، وعلى الثاني : هو التقدم لطلب
الفضيلة ، والتأخر للعذر .
والثاني : أن المستقدمين : من مات ، والمستأخرين : من هو حي لم يمت ، رواه العوفي عن
ابن عباس ، وخصيف عن مجاهد ، وبه قال عطاء ، والضحاك ، والقرظي .
والثالث : أن المستقدمين : من خرج من الخلق فكان . والمستأخرين : الذين في أصلاب
الرجال ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة .
والرابع : أن المستقدمين : من مضى من الأمم ، والمستأخرين : أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن
نجيح عن مجاهد .
والخامس : أن المستقدمين : المتقدمون في الخير ، والمستأخرين ، المثبطون عنه ، قاله
الحسن ، وقتادة .
والسادس : أن المستقدمين في صفوف القتال ، والمستأخرين عنها ، قاله الضحاك .
والسابع : أن المستقدمين : من قتل في الجهاد ، والمستأخرين : من لم يقتل ، قاله القرظي .
والثامن : أن المستقدمين : أول الخلق ، والمستأخرين : آخر الخلق ، قاله الشعبي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٠