والثاني : أن أيديهم وأرجلهم قرنت إلى رقابهم ، قاله ابن زيد .
والثالث : يقرن بعضهم إلى بعض ، قاله ابن قتيبة . وفي الأصفاد ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الأغلال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، وابن
الأنباري .
والثاني : القيود والأغلال ، قاله قتادة .
والثالث : القيود ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
فأما السرابيل ، فقال أبو عبيدة : هي القمص ، واحدها سربال . وقال الزجاج : السربال : كل ما
لبس . وفي القطران ثلاث لغات : فتح القاف وكسر الطاء ، وفتح القاف مع تسكين الطاء ، وكسر
القاف مع تسكين الطاء وفي معناه قولان :
أحدهما : أنه النحاس المذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : أنه قطران الإبل ، قاله الحسن ، وهو شئ يتحلب من شجر تهنأ به الإبل . قال
الزجاج : وإنما جعل لهم القطران ، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ، ولو أراد الله تعالى المبالغة
في إحراقهم بغير ذلك لقدر ، ولكنه حذرهم ما يعرفون حقيقته . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو
مجلز ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب : " من قطر " بكسر القاف وسكون
الطاء والتنوين " آن " بقطع الهمزة وفتحها ومدها . والقطر : النحاس ، وآن : قد انتهى حره .
قوله تعالى : ( وتغشى وجوهم النار ) : أي تعلوها . واللام في ( ليجزي ) متعلقة بقوله :
( وبرزوا ) .
هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 )
قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) في المشار إليه قولان :
أحدهما : أنه القرآن .
والثاني : الإنذار . والبلاغ : الكفاية . قال مقاتل : والمراد بالناس : أهل مكة .
قوله تعالى : ( ولينذروا به ) أي : أنزل لينذروا به ، وليعملوا بما فيه من الحجج ( أنما هو إله
واحد ، وليذكر ) أي : وليتعظ ( أولو الألباب ) .