أحدهما : أنه محفوظ عنده حتى يجازيهم به ، قاله الحسن ، وقتادة .
والثاني : وعند الله جزاء مكرهم .
قوله تعالى : ( وإن كان مكرهم ) وقرأ أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وابن
عباس ، وعكرمة ، وأبو العالية : " وإن كاد مكرهم " بالدال . ( لتزول منه الجبال ) . وقرأ الأكثرون
" لتزول " بكسر اللام الأولى من " لتزول " وفتح الثانية . أراد : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ،
أي : هو أضعف وأوهن ، كذلك فسرها الحسن البصري . وقرأ الكسائي " لتزول " بفتح اللام الأولى
وضم الثانية ، أراد : قد كادت الجبال تزول من مكرهم ، كذلك فسرها ابن الأنباري . وفي المراد
بالجبال قولان :
أحدهما : أنها الجبال المعروفة ، قاله الجمهور .
والثاني : أنها ضربت مثلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبوت دينه كثبوت الجبال الراسية ، والمعنى : لو
بلغ كيدهم إلى إزالة الجبال ، لما زال أمر الإسلام ، قاله الزجاج . قال أبو علي : ويدل على صحة
هذا قوله [ عز وجل ] : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) أي : فقد وعدك الظهور عليهم قال ابن عباس :
يريد بوعده : النصر والفتح وإظهار الدين . ( إن الله عزيز ) أي : منيع ( ذو انتقام ) من الكافرين ، وهو أن
يجازيهم بالعقوبة على كفرهم .
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ( 48 )
قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) وروى أبان " يوم نبدل " بالنون وكسر الدال
" الأرض " بالنصب ، " والسماوات " بخفض التاء ، ولا خلاف في نصب " غير " . وفي معنى تبديل
الأرض قولان :
أحدهما : أنها تلك الأرض ، وإنما يزاد فيها وينقص منها ، وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها
وشجرها ، وتمد مد الأديم ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس . وقد روى أبو هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قال : " يبسطها ويمدها مد الأديم " .