رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل ، وابن قتيبة ،
والزجاج .
والثاني : وما تغيض : بالسقط الناقص ، وما تزداد : بالولد التام ، رواه العوفي عن ابن
عباس ، وعن الحسن كالقولين .
والثالث : وما تغيض : بإراقة الدم في الحمل حتى يتضاءل الولد ، وما تزداد : إذا أمسكت الدم
فيعظم الولد ، قاله مجاهد .
والرابع : " ما تغيض الأرحام " من ولدته من قبل ، " وما تزداد " من تلده من بعد ، روي عن قتادة ،
والسدي .
قوله تعالى : ( وكل شئ عنده بمقدار ) أي : بقدر . قال أبو عبيدة : هو مفعال من القدر .
قال ابن عباس : علم كل شئ فقدره تقديرا .
قوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) قد شرحنا ذلك في ( الأنعام ) . و ( الكبير )
بمعنى : العظيم . ومعناه : يعود إلى كبر قدره واستحقاقه صفات العلو ، فهو أكبر من كل كبير ،
لأن كل كبير يصغر بالإضافة إلى عظمته . ويقال : " الكبير " الذي كبر عن مشابهة المخلوقين .
فأما ( المتعال ) فقرأ ابن كثير " المتعالي " بياء في الوصل والوقف ، وكذلك روى عبد
الوارث عن أبي عمرو ، وأثبتها في الوقف دون الوصل ابن شنبوذ عن قنبل ، والباقون بغير ياء في
الحالين . والمتعالي هو المتنزه عن صفات المخلوقين ، قال الخطابي : وقد يكون بمعنى العالي
فوق خلقه وروي عن الحسن أنه قال : المتعالي عما يقول المشركون .
سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ( 10 )
قوله تعالى : ( سواء منكم ) قال ابن الأنباري : ناب " سواء " عن مستو ، والمعنى : مستو منكم
( من أسر القول ) أي أخفاه وكتمه ( ومن جهر به ) أعلنه وأظهره ، والمعنى : أن السر والجهر سواء عنده .
قوله تعالى : ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) فيه قولان :
أحدهما : أن المستخفي : هو المستتر المتواري في ظلمة لليل ، والسارب بالنهار : الظاهر
المتصرف في حوائجه . يقال : سربت الإبل تسرب : إذا مضت في الأرض ظاهرة ، وأنشدوا :
أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي : ذاهب . ومعنى الكلام : أن الظاهر والخفي عنده سواء ، هذا قول الأكثرين . وروى