والأغلال جمع غل ، وفيها قولان :
أحدهما : أنها أغلال يوم القيامة ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنها الأعمال التي هي أغلال ، قاله الزجاج .
ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو
مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ( 6 ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه
آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( 7 ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض
الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار ( 8 ) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ( 9 )
قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في كفار مكة ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب ، استهزاء منهم
بذلك ، قاله ابن عباس .
والثاني : في مشركي العرب ، قاله قتادة .
والثالث : في النضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، قاله
مقاتل . وفي السيئة والحسنة قولان :
أحدهما : بالعذاب قبل العافية ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : بالشر قبل الخير ، قاله قتادة .
فأما ( المثلات ) فقرأ الجمهور بفتح الميم . وقرأ عثمان ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وسعيد
ابن جبير ، وقتادة ، والحسن ، وابن أبي عبلة برفع الميم . ثم في معناها قولان :
أحدهما : أنها العقوبات ، قاله ابن عباس . وقال الزجاج : المعنى : قد تقدم من العذاب ما
هو مثله وما فيه نكال ، لو أنهم اتعظوا . وقال ابن الأنباري : المثلة : العقوبة التي تبقي في
المعاقب شينا بتغيير بعض خلقه ، من قولهم : مثل فلان بفلان ، إذا شان خلقه بقطع أنفه أو أذنه ،
أو سمل عينيه ونحو ذلك .
والثاني : أن المثلات : الأمثال التي ضربها الله تعالى لهم ، قاله مجاهد ، وأبو عبيدة .
قوله تعالى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) قال ابن عباس : لذو تجاوز عن
المشركين إذا آمنوا ، وإنه لشديد العقاب للمصرين على الشرك . وقال مقاتل : لذو تجاوز عن