والثاني : الإسلام ، رواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والثالث : الحق ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والرابع : المخرج من الضلالات والشبه ، قاله أبو العالية .
قوله تعالى : ( للذين أحسنوا ) : قال ابن عباس : قالوا : لا إله إلا الله .
قال ابن الأنباري : الحسنى : كلمة مستغنى عن وصفها ونعتها ، لأن العرب توقعها على الخلة
المحبوبة المرغوب فيها المفروح بها ، فكان الذي تعلمه العرب من أمرها يغني عن نعتها ، فكذلك
المزيد عليها محمول على معناها ومتعرف من جهتها ، يدل على هذا قول امرئ القيس :
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
فصرنا فلا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال
أي : إلى الأمر المحبوب . وهصرت بمعنى : مددت . والغصن كناية عن المرأة . والباء
مؤكدة للكلام كما تقول العرب : ( ألفي بيده إلى الهلاك ) ، يريدون : ألقى يده . والشماريخ :
كناية عن الذوائب . ورضت معناه : أذللت . ومن أجل هذا قال : أي إذلال ، ولم يقل : أي
رياضة .
وللمفسرين في المراد بالحسنى خمسة أقوال :
أحدها : أنها الجنة ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الأكثرون .
والثاني : أنها الواحدة من الحسنات بواحدة ، قاله ابن عباس .
والثالث : النصرة ، قاله عبد الرحمن بن سابط .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 21
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١