من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 ) ولما دخلوا
من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب
قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 68 )
قوله تعالى : ( ولما فتحوا متاعهم ) يعني أوعية الطعام ( وجدوا بضاعتهم ) التي حملوها
ثمنا للطعام ( ردت ) قال الزجاج : الأصل " رددت " ، فأدغمت الدال الأولى في الثانية ، وبقيت
الراء مضمومة . ومن قرأ بكسر الراء جعل كسرتها منقولة من الدال ، كما فعل ذلك في : قيل ،
وبيع ، ليدل على أن أصل الدال الكسر .
قوله تعالى : ( ما نبغي ) في " ما " قولان :
أحدهما : أنها استفهام ، المعنى : أي شئ نبغي وقد ردت بضاعتنا إلينا ؟
والثاني : أنها نافية ، المعنى : ما نبغي شيئا ، أي : لسنا نطلب منك دراهم نرجع بها إليه ،
بل تكفينا هذه في الرجوع إليه ، وأرادوا بذلك تطييب قلبه ليأذن لهم بالعود . وقرأ ابن مسعود ، وابن
يعمر ، والجحدري ، وأبو حيوة " ما تبغي " بالتاء ، على الخطاب ليعقوب .
قوله تعالى : ( ونمير أهلنا ) أي : نجلب لهم الطعام . قال ابن قتيبة : يقال : مار أهله
يميرهم ميرا ، وهو مائر لأهله : إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده .
قوله تعالى : ( ونحفظ أخانا ) فيه قولان :
أحدهما : نحفظ أخانا ابن يامين الذي ترسله معنا ، قاله الأكثرون .
والثاني : ونحفظ أخانا شمعون الذي أخذه رهينة عنده ، قاله الضحاك عن ابن عباس .
قوله تعالى : ( ونزداد كيل بعير ) أي : وقر بعير ، يعنون بذلك نصيب أخيهم ، لأن يوسف
كان لا يعطي الواحد أكثر من حمل بعير .
قوله تعالى : ( ذلك كيل يسير ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ذلك كيل سريع ، لا حبس فيه ، يعنون : إذا جاء معنا ، عجل الملك لنا الكيل ،
قاله مقاتل .
والثاني : ذلك كيل سهل على الذي نمضي إليه ، قاله الزجاج .
والثالث : ذلك الذي جئناك به كيل يسير لا يقنعنا ، قاله الماوردي .
قوله تعالى : ( حتى تؤتون موثقا من الله ) أي : تعطوني عهدا أثق به ، والمعنى : حتى
تحلفوا لي بالله ( لتأتنني به ) أي : لتردنه إلي . قال ابن الأنباري : وهذه اللام جواب لمضمر ،