أحدها : أنه يهوذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال وهب بن منبه ، والسدي ،
ومقاتل .
والثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد .
والثالث : روبيل ، قاله قتادة ، وابن إسحاق .
فأما غيابة الجب ، فقال أبو عبيدة : كل شئ غيب عنك شيئا فهو غيابة .
والجب : الركية التي لم تطو . وقال الزجاج : الغيابة : كل ما غاب عنك ، أو غيب شيئا
عنك ، قال المنخل :
فإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
والجب : البئر التي لم تطو ، سميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ، ولم يحدث فيها غير
القطع من طي وما أشبهه . وقال ابن عباس : " في غيابة الجب " أي : في ظلماته . وقال الحسن :
في قعره . وقرأ نافع : " غيابات الجب " فجعل كل جزء منه غيابة . وروى خارجة عن نافع :
" غيابات " بتشديد الياء . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومجاهد : " غيبة الجب " بغير ألف مع إسكان
الياء . وأين كان هذا الجب ، فيه قولان :
أحدهما : بأرض الأردن ، قاله وهب . وقال مقاتل : هو بأرض الأردن على ثلاث فراسخ من
منزل يعقوب .
والثاني : ببيت المقدس ، قاله قتادة .
قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) قال ابن عباس : يأخذه بعض من يسير .
( إن كنتم فاعلين ) أي : إن أضمرتم له ما تريدون . وأكثر القراء قرؤوا " يلتقطه " بالياء . وقرأ
الحسن ، وقتادة ، وابن أبي عبلة بالتاء . قال الزجاج : وجميع النحويين يجيزون ذلك ، لأن بعض
السيارة سيارة ، فكأنه قال : تلتقطه سيارة بعض السيارة . وقال ابن الأنباري : من قرأ بالتاء ، فقد
أنث فعل بعض ، وبعض مذكر ، وإنما فعل ذلك حملا على المعنى ، إذ التأويل : تلتقطه السيارة ،
قال الشاعر :
رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
أراد : رأت السنين ، وقال الآخر :
طول الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي
أراد : الليالي أسرعت ، وقال جرير :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 143
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٣