تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون ( 138 )
قوله تعالى : ( وقالوا هذه أنعام وحرث وحجر ) الحرث : الزرع ، والحجر : الحرام ، والمعنى : أنهم حرموا أنعاما وحرثا جعلوه لأصنامهم . قال ابن قتيبة : وإنما قيل للحرام : حجر ، لأنه حجر على الناس أن يصيبوه . وقرأ الحسن ، وقتادة : " حجر " بضم الحاء . قال الفراء : يقال : حجر ، وحجر ، بكسر الحاء وضمها ، وهي في قراءة ابن مسعود : " حرج " ، مثل : " جذب " و " جبذ " وفي هذه الأنعام التي جعلوها للأصنام قولان : أحدهما : أنها البحيرة والسائبة ، والوصيلة ، والحام . والثاني : أنها الذبائح للأوثان ، وقد سبق ذكرهما . قوله تعالى : ( لا يطعمها إلا من نشاء ) هو كقوله : لا يذوقها إلا من نريد . وفيمن أطلقوا له تناولها قولان : أحدهما : أنهم منعوا منها النساء ، وجعلوها للرجال قاله ابن السائب . والثاني : عكسه ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : أعلم الله عز وجل أن هذا التحريم زعم منهم ، لا حجة فيه ولا برهان . وفي قوله [ تعالى ] : ( أنعام حرمت ظهورها ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الحام ، قاله ابن عباس . والثاني : البحيرة ، كانوا لا يحجون عليها ، قاله أبو وائل . والثالث : البحيرة ، والسائبة ، والحام ، قاله السدي . قوله تعالى : ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) هي قربان آلهتهم ، يذكرون عليها اسم الأوثان خاصة . وقال أبو وائل هي التي كانوا لا يحجون عليها وقد ذكرنا هذا عنه في قوله [ تعالى ] : ( حرمت ظهورها ) ، فعلى قوله الصفتان لموصوف واحد . وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شئ ، لا إن ركبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن حلبوا ولا إن نتجوا وفي قوله : ( افتراء الله قولان : أحدهما : أن ذكر أسماء أوثانهم وترك ذكر الله هو الافتراء . والثاني : أن إضافتهم ذلك إلى الله تعالى : هو الافتراء لأنهم كانوا يقولون هو حرم ذلك . وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن لم يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ( 139 )