سهل عليهم فعلها ، روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس ، وبه قال محمد بن كعب ، والزجاج .
والثالث : أن استمتاع الجن بالإنس : إغواؤهم إياهم . واستمتاع الإنس بالجن : ما يتلقون
منهم من السحر والكهانة ونحو ذلك . والمراد بالجن في هذه الآية : الشياطين .
قوله تعالى : ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) فيه قولان :
أحدهما : الموت ، قاله الحسن ، والسدي .
والثاني : الحشر ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( قال النار مثواكم ) قال الزجاج : المثوى : المقام ، و " خالدين " منصوب على
الحال . المعنى : النار مقامكم في حال خلود دائم ( إلا ما شاء الله ) هو استثناء من يوم القيامة ،
والمعنى : ( خالدين فيها ) مذ يبعثون ( إلا ما شاء الله ) من مقدار حشرهم من قبورهم ، ومدتهم في
محاسبتهم . ويجوز أن تكون ( إلا ما شاء الله ) أن يزيدهم من العذاب . وقال بعضهم : إلا ما شاء الله
من كونهم في الدنيا بغير عذاب ، وقيل في هذا غير قول ، ستجدها مشروحة في ( هود ) إن شاء الله .
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 129 )
قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) في معناه أربعة أقوال :
أحدها : نجعل بعضهم أولياء بعض ، رواه سعيد عن قتادة .
والثاني : نتبع بعضهم بعضا في النار بأعمالهم من الموالاة ، وهي المتابعة ، رواه معمر عن
قتادة .
والثالث : نسلط بعضهم على بعض ، قاله ابن زيد .
والرابع : نكل بعضهم إلى بعض ولا نعينهم ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( بما كانوا يكسبون ) أي : من المعاصي .
يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء
يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا
كافرين ( 130 )
قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم ) قرأ الحسن ، وقتادة : " تأتكم " بالتاء ، ( رسل
منكم ) . واختلفوا في الرسالة إلى الجن على أربعة أقوال :
أحدها : أن الرسل كانت تبعث إلى الإنس خاصة ، وأن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإنس