في الأرض ) : الكفار ، وفي ماذا يطيعهم فيه أربعة أقوال :
أحدها : في أكل الميتة .
والثاني : في أكل ما ذبحوا للأصنام .
والثالث : في عبادة الأوثان .
والرابع : في اتباع ملل الآباء ، و ( سبيل الله ) : دينه . قال ابن قتيبة : ومعنى ( يخرصون ) :
يحدسون ويوقعون ، ومنه قيل للحازر : خارص . فإن قيل : كيف يجوز تعذيب من هو على ظن من
شركه ، وليس على يقين من كفره ؟ ! فالجواب : انهم لما تركوا التماس الحجة ، واتبعوا أهواءهم ،
واقتصروا على الظن والجهل ، عذبوا ، ذكره الزجاج .
إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 )
قوله تعالى : ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) قال الزجاج ، موضع " من " رفع بالابتداء ،
ولفظها لفظ الاستفهام ، والمعنى : إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله . وقرأ الحسن :
" من يضل " بضم الياء وكسر الضاد ، وهي رواية ابن أبي شريح . قال أبو سليمان : ومقصود الآية :
لا تلتفت إلى قسم من أقسم أنه يؤمن عند مجئ الآيات ، فلن يؤمن إلا من سبق له القدر بالإيمان .
فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 )
قوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) سبب نزولها : أن الله تعالى لما حرم الميتة ، قال
المشركون للمؤمنين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله ، فما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه مما قتلتم
أنتم ، يريدون الميتة ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم
إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( 119 )
قوله تعالى : ( وما لكم ألا تأكلوا ) قال الزجاج : المعنى : وأي شئ يقع لكم في أن لا
تأكلوا ؟ وموضع " أن " نصب ، لأن " في " سقطت ، فوصل المعنى إلى " أن " فنصبها .
قوله تعالى : ( وقد فصل لكم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " فصل لكم ما حرم