والرابع : أن الأول : خلق الأشياء في ستة أيام ، والثاني : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة ،
قاله عطاء الخراساني .
والخامس : أن الأول : قضاه حين أخذ الميثاق على خلقه ، والثاني : الحياة في الدنيا ، قاله
ابن زيد ، كأنه يشير إلى أجل الذرية حين أحياهم وخاطبهم .
والسادس : أن الأول : أجل من قد مات من قبل ، والثاني : أجل من يموت من بعد ، ذكره
الماوردي .
قوله تعالى : ( ثم أنتم ) أي بعد هذا البيان ( تمترون ) وفيه قولان :
أحدهما : تشكون ، قاله قتادة ، والسدي . وفيما شكوا فيه قولان : أحدهما : الوحدانية . والثاني :
البعث .
والثاني : يختلفون : مأخوذ من المراء ، ذكره الماوردي .
وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 )
قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : هو المعبود في السماوات وفي الأرض ، قاله ابن الأنباري .
والثاني : وهو المنفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض ، قاله الزجاج .
والثالث : وهو الله في السماوات ، ويعلم سركم وجهركم في الأرض ، قاله ابن جرير .
والرابع : أنه مقدم ومؤخر . والمعنى : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض ،
ذكره بعض المفسرين .
وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق
لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ( 5 )
قوله تعالى : ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) نزلت في كفار قريش . وفي الآية قولان :
أحدهما : أنها الآية من القرآن .
والثاني : المعجزة ، مثل انشقاق القمر .
والمراد بالحق : القرآن . والأنباء : الأخبار . والمعنى : سيعلمون عاقبة استهزائهم .
ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء