أحدهما : الراجعون عن الشرك والنفاق والمعاصي .
والثاني : الراجعون إلى الله في فعل ما أمر واجتناب ما حظر .
وفي قوله [ تعالى ] : ( العابدون ) ثلاثة أقوال :
أحدها : المطيعون لله بالعبادة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : المقيمون الصلاة ، قاله الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : الموحدون ، قاله سعيد بن جبير .
قوله تعالى : ( الحامدون ) قال قتادة : يحمدون الله تعالى على كل حال .
وفي السائحين أربعة أقوال :
أحدها : الصائمون ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة في
آخرين . قال الفراء : ويرى أهل النظر أن الصائم إنما سمي سائحا تشبيها بالسائح ، لأن السائح لا
زاد معه ، والعرب تقول للفرس إذا كان قائما لا علف بين يديه : صائم ، وذلك أن له قوتين ، غدوة
وعشية ، فشبه به صيام الآدمي لتسحره وإفطاره .
والثاني : أنهم الغزاة ، قاله عطاء .
والثالث : طلاب العلم ، قاله عكرمة .
والرابع : المهاجرون ، قاله ابن زيد .
قوله تعالى : ( الراكعون الساجدون ) يعني في الصلاة ( الآمرون بالمعروف ) وهو طاعة
الله . ( والناهون عن المنكر ) وهو معصية الله .
فإن قيل : ما وجه دخول الواو في قوله [ تعالى ] : ( والناهون ) ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن الواو إنما دخلت ها هنا لأنها الصفة الثامنة ، والعرب تعطف بالواو على
السبعة ، كقوله [ تعالى ] : ( وثامنهم كلبهم ) وقوله في صفة الجنة : ( وفتحت أبوابها ) ،
ذكره جماعة من المفسرين .
والثاني : أن الواو إنما دخلت على الناهين لأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر في حال أمره ،
فكان دخول الواو دلالة على أن الأمر بالمعروف لا ينفرد دون النهي عن المنكر كما ينفرد الحامدون
بالحمد دون السائحين ، والسائحون بالسياحة دون الحامدين في بعض الأحوال والأوقات .
قوله تعالى : ( والحافظون لحدود الله ) قال الحسن : القائمون بأمر الله .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 344
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٤