قال : " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " . وقال الكلبي : أول
من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة .
قوله تعالى : ( يضل به الذين كفروا ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو
بكر عن عاصم : " يضل " بفتح الياء وكسر الضاد ، والمعنى : أنهم يكتسبون الضلال به . وقرأ
حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " يضل " بضم الياء وفتح الضاد ، على ما لم يسم
فاعله . وقرأ الحسن البصري ، ويعقوب إلا الوليد : " يضل " بضم الياء وكسر الضاد ، وفيه ثلاثة
أوجه :
أحدها : يضل الله به .
والثاني : يضل الشيطان به ، ذكرهما ابن القاسم .
والثالث : يضل به الذين كفروا الناس ، لأنهم الذين سنوه لهم . قال أبو علي : التقدير :
يضل به الذين كفروا تابعيهم . وقال ابن القاسم : الهاء في " به " راجعة إلى النسئ ، وأصل
النسئ : المنسوء ، أي : المؤخر ، فينصرف عن " مفعول " إلى " فعيل " كما قيل : مطبوخ
وطبيخ ، ومقدور وقدير ، قال : وقيل : الهاء راجعة إلى الظلم ، لأن النسئ كشف تأويل الظلم ،
فجرى مجرى المظهر ، والأول اختيارنا .
يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض
أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( 38 )
قوله تعالى : ( مالكم إذا قيل لكم انفروا ) قال المفسرون : لما أمر رسول الله بغزوة تبوك ،
وكان في زمن عسرة وجدب وحر شديد ، وقد طابت الثمار ، عظم ذلك على الناس وأحبوا المقام ،
فنزلت هذه الآية . وقوله [ تعالى ] " مالكم " استفهام معناه التوبيخ . وقوله [ تعالى ] :
( انفروا ) معناه : اخرجوا ، وأصل النفر : مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج إلى ذلك . وقوله
[ تعالى ] : ( اثاقلتم ) قال ابن قتيبة : أراد : تثاقلتم ، فأدغم التاء في الثاء ، وأحدثت الألف
ليسكن ما بعدها ، وأراد : قعدتم . وفي قراءة ابن مسعود ، والأعمش : " تثاقلتم " .