صليت الجمعة دخلت واستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه ، فنزلت هذه الآية .
والثاني : أن العباس بن عبد المطلب قال يوم بدر : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة
والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الآية ، رواه
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثالث : أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله الحرام ، والقيام على السقاية ، خير ممن آمن
وجاهد ، وكانوا يفتخرون بالحرم من أجل أنهم أهله ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطية العوفي عن ابن
عباس .
والرابع : أن عليا والعباس وطلحة - يعني سادن الكعبة - افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب
البيت ، بيدي مفتاحه ، ولو أشاء بت فيه . وقال العباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ، ولو أشاء
بت في المسجد . وقال علي : ما أدري ما تقولون ، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب
الجهاد ، فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن ، والشعبي ، والقرظي .
والخامس : أنهم لما أمروا بالهجرة قال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة : أنا صاحب
الكعبة فلا نهاجر ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، قاله مجاهد .
والسادس : أن عليا قال للعباس : ألا تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ،
ألست أسقي حاج بيت الله واعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، قاله مرة
الهمداني ، وابن سيرين . قال الزجاج : ومعنى الآية : أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد
الحرام كمن آمن بالله ؟ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . قال الحسن : كان ينبذ زبيب ،
فيسقون الحاج في الموسم . وقال ابن عباس : عمارة المسجد : تجميره ، وتخليقه ، فأخبر الله أن
أفعالهم تلك لا تنفعهم مع الشرك ، وسماهم ظالمين لشركهم .
قوله تعالى : ( أعظم درجة ) قال الزجاج : هو منصوب على التمييز . والمعنى : أعظم من
غيرهم درجة . والفائز : الذي يظفر بأمنيته من الخير . فأما النعيم ، فهو لين العيش . والمقيم :
الدائم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 279
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٩