لا تظلمون ( 60 )
قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) في المراد بالقوة أربعة أقوال :
أحدها : أنها الرمي ، رواه عقبة بن عامر عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال الحكم بن أبان : هي
النبل .
والثاني : ذكور الخيل ، قاله عكرمة .
والثالث : السلاح ، قاله السدي ، وابن قتيبة .
والرابع : أنه كل ما يتقوى به على حرب العدو من آلة الجهاد .
قوله تعالى : ( ومن رباط الخيل ) يعني ربطها واقتناءها للغزو ، وهو عام في الذكور والإناث
في قول الجمهور . وكان عكرمة يقول : المراد بقوله [ تعالى ] : " ومن رباط الخيل " إناثها .
قوله تعالى : ( ترهبون به ) روى رويس ، وعبد الوارث " ترهبون " بفتح الراء وتشديد الهاء ،
أي : تخيفون وترعبون به عدو الله وعدوكم ، وهم مشركو مكة وكفار العرب .
قوله تعالى : ( وآخرين من دونهم ) أي : من دون كفار العرب . واختلفوا فيهم على خمسة
أقوال :
أحدها : أنهم الجن . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هم الجن ، فإن الشيطان لا يخبل
أحدا في داره فرس عتيق " .
والثاني : أنهم بنو قريظة ، قاله مجاهد .
والثالث : أهل فارس ، قاله السدي .
والرابع : المنافقون ، قاله ابن زيد .
والخامس : اليهود ، قاله مقاتل .
* وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ( 61 )
قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم ) قرأ أبو بكر عن عاصم " للسلم " بكسر السين . قال
الزجاج : السلم : الصلح والمسالمة . يقال : سلم وسلم وسلم في معنى واحد ، أي : إن مالوا إلى
الصلح فمل إليه . قال الفراء : إن شئت جعلت " لها " كناية عن السلم لأنها تؤنث ، وإن شئت
جعلتها للفعلة ، كقوله [ تعالى ] : ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) .