قلت اطعمني عميم تمرا * فكان تمري كهرة وزبرا
أي : أقام الصياح علي مقام التمر .
والثاني : أن من كان المكاء والتصدية صلاته ، فلا صلاة له ، كما تقول العرب : ما لفلان
عيب إلا السخاء ، يريدون : من السخاء عيبه ، فلا عيب له ، قال الشاعر :
فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا
إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة
ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 )
قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) اختلفوا فيمن نزلت على
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في المطعمين ببدر ، وكانوا اثني عشر رجلا يطعمون الناس الطعام ، كل
رجل يطعم يوما ، وهم : عتبة وشيبة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وأبو البختري ، والنضر بن
الحارث ، وأبو جهل ، وأخوه الحارث ، وحكيم بن حزام وأبي بن خلف ، وزمعة بن الأسود ،
والحارث بن عامر بن نوفل ، هذا قول أبي صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش لقتال
رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب ، قاله سعيد بن جبير . وقال مجاهد : نزلت في نفقة
أبي سفيان على الكفار يوم أحد .
والثالث : أنها نزلت في أهل بدر ، وبه قال الضحاك . فأما سبيل الله ، فهو دين الله .
قوله تعالى : ( ثم تكون عليهم حسرة ) أي : تكون عاقبة نفقتهم ندامة ، لأنهم لم يظفروا .
ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله
في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 )