أحدهما : قد سمعنا منك ولا نطيعك .
والثاني : قد سمعنا قبل هذا مثله ، وكان النضر يختلف إلى فارس تاجرا ، فيسمع العباد
يقرؤون الإنجيل . وقد بين التحدي كذب من قال : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . وقد سبق معنى
الأساطير في ( الأنعام ) .
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب
أليم ( 32 )
قوله تعالى : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) اختلفوا فيمن نزلت على
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في النضر أيضا ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وعطاء ، والسدي .
والثاني : أنها نزلت في أبي جهل ، فهو القائل لهذا ، قاله أنس بن مالك ، وهو مخرج في
" الصحيحين " .
والثالث : أنها نزلت في قريش ، قالوا هذا ، ثم ندموا فقالوا : غفرانك اللهم ، فأنزل الله ( وما
كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) رواه أبو معشر عن يزيد بن رومان ، ومحمد بن قيس . وفي المشار
إليه بقوله [ تعالى ] : ( إن كان هذا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه القرآن .
والثاني : كل ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بالتوحيد وغيره .
والثالث : أنه إكرام محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من بين قريش .
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 33 )
قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) في المشار إليه قولان :
أحدهما : أهل مكة . وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم . قال ابن عباس : لم تعذب قرية حتى
يخرج نبيها والمؤمنون معه .