قوله تعالى : ( بما تعدنا ) أي : من العذاب .
قوله تعالى : ( فأخذتهم الرجفة ) قال الزجاج : الرجفة : الزلزلة الشديدة .
قوله تعالى : ( فأصبحوا في دارهم ) أي : في مدينتهم . فإن قيل : كيف وحد الدار ها
هنا ، وجمعها في موضع آخر ، فقال : ( في ديارهم ) فعنه جوابان ، ذكرهما ابن الأنباري :
أحدهما : أنه أراد بالدار : المعسكر ، أي : فأصبحوا في معسكرهم . وأراد بقوله : في
ديارهم : المنازل التي ينفرد كل واحد منها بمنزل .
والثاني : أنه أراد بالدار : الديار ، فاكتفى بالواحد من الجميع ، كقول الشاعر :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا
وشواهد هذا كثيرة في هذا الكتاب .
قوله تعالى : ( جاثمين ) قال الفراء : أصبحوا رمادا جاثما . وقال أبو عبيدة : أي : بعضهم
على بعض جثوم . والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل . وقال ابن قتيبة : الجثوم : البروك
على الركب . وقال غيره : كأنهم أصبحوا موتى على هذه الحال . وقال الزجاج : أصبحوا أجساما
ملقاة في الأرض كالرماد الجاثم . قال المفسرون : معنى " جاثمين " : بعضهم على بعض ، أي :
إنهم سقط بعضهم على بعض عند نزول العذاب .
فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( 80 ) إنكم
لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ( 81 ) وما كان جواب قومه
إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 82 )
قوله تعالى : ( فتولى عنهم ) يقول : انصرف صالح عنهم بعد عقر الناقة ، لأن الله تعالى
أوحى إليه أن أخرج من بين أظهرهم ، فإني مهلكهم . وقال قتادة : ذكر لنا أن صالحا أسمع قومه
كما أسمع نبيكم قومه ، يعني : بعد موتهم .
قوله تعالى : ( أتأتون الفاحشة ) يعني إتيان الرجال . ( ما سبقكم بها من أحد ) قال عمرو
ابن دينار : ما نزا ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط . وقال بعض اللغويين : لوط : مشتق من لطت
الحوض : إذا ملسته بالطين . قال الزجاج وهذا غلط ، لأنه اسم أعجمي كإسحاق ، ولا يقال : إنه