قال عروة :
عشية لاعفراء منك قريبة * فتدنو ولا عفراء منك بعيد
وقال الزجاج : إنما قيل : " قريب " لأن الرحمة والغفران والعفو بمعنى واحد ، وكذلك كل
تأنيث ليس بحقيقي . وقال الأخفش : جائز أن تكون الرحمة هاهنا في معنى المطر .
وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه
لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم
تذكرون ( 57 )
قوله تعالى : ( وهو الذي يرسل الرياح ) قرأ أبو عمرو ، ونافع ، وابن عامر ، وعاصم :
" الرياح " على الجمع . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " الريح " على التوحيد . وقد يأتي
لفظ التوحيد ، ويراد به الكثرة ، كقولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس ، ومثله : ( إن الإنسان لفي
خسر ) .
قوله تعالى : ( نشرا ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، ونافع : " نشرا " بضم النون والشين ،
أرادوا جمع نشور ، وهي الريح الطيبة الهبوب ، تهب من كل ناحية وجانب . قال أبو عبيدة :
النشر : المتفرقة من كل جانب . قال أبو علي : يحتمل أن تكون النشور بمعنى المنشر ، وبمعنى
المنتشر ، وبمعنى الناشر ، يقال : أنشر الله الريح ، مثل أحياها ، فنشرت ، أي : حييت . والدليل
على أن إنشار الربح إحياؤها قول الفقعسي :
وهبت له ريح الجنوب وأحييت * له ريدة يحيي المياه نسيمها
ويدل على ذلك أن الريح قد وصفت بالموت .
قال الشاعر :
إني لأرجو أن تموت الريح * وأقعد اليوم وأستريح
والريدة والريدانة : الريح . وقرأ ابن عامر ، وعبد الوارث ، والحسن البصري : " نشرا "
بالنون مضمومة وسكون الشين ، وهي في معنى " نشرا " . يقال : كتب وكتب ، ورسل ورسل .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، والمفضل عن عاصم : " نشرا " بفتح النون وسكون الشين . قال
الفراء : النشر : الريح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب . وقال ابن الأنباري : النشر : المنتشرة