قوله تعالى : ( قالت أخراهم لأولاهم ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : آخر أمة لأول أمة ، قاله ابن عباس .
والثاني : آخر أهل الزمان لأوليهم الذين شرعوا له ذلك الدين ، قاله السدي .
والثالث : آخرهم دخولا إلى النار ، وهم الأتباع ، لأولهم دخولا ، وهم القادة ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( هؤلاء أضلونا ) قال ابن عباس : شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها .
قوله تعالى : ( فآتهم عذابا ضعفا ) قال الزجاج : أي : عذابا مضاعفا .
قوله تعالى : ( قال لكل ضعف ) أي : عذاب مضاعف ولكن لا تعلمون . قرأ أبو بكر ،
والمفضل عن عاصم : " يعلمون " ، بالياء . قال الزجاج : والمعنى : لا يعلم كل فريق مقدار عذاب
الفريق الآخر . وقرأ الباقون : " تعلمون " بالتاء ، وفيها وجهان ذكرهما الزجاج :
أحدهما : لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق من العذاب .
والثاني : لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك ، وقيل : إنما طلب الأتباع مضاعفة عذاب القادة ،
ليكون أحد العذابين على الكفر ، والثاني على إغرائهم به ، فأجيبوا ( لكل ضعف ) أي : كما كان
للقادة ذلك ، فلكم عذاب بالكفر ، وعذاب بالاتباع . قوله : ( فما كان لكم علينا من فضل ) فيه
قولان :
أحدهما : في الكفر ، نحن وأنتم فيه سواء ، قاله ابن عباس .
والثاني : في تخفيف العذاب ، قاله مجاهد .
وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ( 39 )
قوله تعالى : ( بما كنتم تكسبون ) قال مقاتل : من الشرك والتكذيب .
إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى
يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ( 40 )
قوله تعالى : ( إن الذين كذبوا بآياتنا ) أي : بحججنا وأعلامنا التي تدل على توحيد الله
ونبوة الأنبياء ، وتكبروا عن الإيمان بها ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) . قرأ ابن كثير ، ونافع ،
وعاصم : وابن عامر : " تفتح " ، بالتاء ، وشددوا التاء الثانية . وقرأ أبو عمرو : " لا تفتح " بالتاء
خفيفة ، ساكنة الفاء . وقرأ حمزة ، والكسائي : " لا يفتح " بالياء مضمومة خفيفة . وقرأ اليزيدي عن
اختياره : " لا تفتح " بتاء مفتوحة ( أبواب السماء ) بنصب الباء ، فكأنه أشار إلى أفعالهم . وقرأ