يعرفون أبناءهم ) ، فكيف هذه المعرفة ؟ فقال : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ، ولأنا أشد
معرفة بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] مني بابني . فقال عمر : وكيف ذاك ؟ فقال : إني أشهد أنه رسول الله حقا ، ولا
أدري ما يصنع النساء .
والثاني : أنها ترجع إلى الدين والنبي . فالمعنى : يعرفون الإسلام أنه دين الله عز وجل ، وأن
محمدا رسول الله ، قاله قتادة .
والثالث : أنها ترجع إلى القرآن . فالمعنى : يعرفون الكتاب الدال على صدقه ، ذكره
الماوردي . وفي ( الذين خسروا أنفسهم ) قولان :
أحدهما : أنهم مشركو مكة .
والثاني : كفار أهل الكتابين .
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ( 21 )
قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : اختلق على الله الكذب في ادعاء
شريك معه . وفي " آياته " قولان :
أحدهما : أنها محمد والقرآن ، قاله ابن السائب .
والثاني : القرآن ، قاله مقاتل .
والمراد بالظلم المذكور في هذه الآية : الشرك .
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 22 )
قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) انتصب " اليوم " بمحذوف تقديره : واذكر يوم
نحشرهم . قال ابن جرير : والمعنى : لا يفلحون اليوم ، ولا يوم نحشرهم . وقرأ يعقوب :
( يحشرهم ) ( ثم يقول ) بالياء فيهما . وفي الذين عني قولان :
أحدهما : المسلمون والمشركون .
والثاني : العابدون والمعبودون .