أحدها : أنه ثلاث وثلاثون سنة ، رواه ابن جبير عن ابن عباس .
والثاني : ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أربعون سنة ، روي عن عائشة عليها السلام .
والرابع : ثماني عشرة سنة ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل .
والخامس : خمس وعشرون سنة ، قاله عكرمة .
والسادس أربعة وثلاثون سنة ، قاله سفيان الثوري .
والسابع ثلاثون سنة ، قاله السدي . وقال : ثم جاء بعد هذه الآية : ( حتى إذا بلغوا
النكاح ) فكأنه يشير إلى النسخ .
والثامن : بلوغ الحلم ، قاله زيد بن أسلم ، والشعبي ، ويحيى بن يعمر ، وربيعة ، ومالك بن
أنس ، وهو الصحيح . ولا أظن بالذين حكينا عنهم الأقوال التي قبله فسروا هذه الآية بما ذكر عنهم ،
وإنما أظن أن الذين جمعوا التفاسير ، نقلوا هذه الأقوال من تفسير قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده ) إلى
هذا المكان ، وذلك نهاية الأشد ، وهذا ابتداء تمامه ، وليس هذا مثل ذاك قال ابن جرير : وفي
الكلام محذوف ، ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر عما حذف ، لأن المعنى : حتى يبلغ أشده ، فإذا بلغ
أشده ، وآنستم منه رشدا ، فادفعوا إليه ماله .
وهذا الذي ذكره ابن جرير ليس بصحيح ، لأن إيناس الرشد استفيد من سورة النساء وكذلك أولياء
اليتامى ، فحمل المطلق على التقييد .
قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل ) أي : أتموه ولا تنقصوا منه . و ( الميزان ) أي : وزن الميزان .
والقسط : العدل . ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي : ما يسعها . ولا تضيق عنه . قال القاضي أبو
يعلى : لما كان الكيل والوزن يتعذر فيهما التحديد بأقل القليل ، كلفنا الاجتهاد في التحري ، دون
تحقيق الكيل والوزن .
قوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ) أي : إذا تكلمتم أو شهدتم ، فقولوا الحق ، ولو كان
المشهود له أو عليه ذا قرابة . وعهد الله يشتمل على ما عهده إلى الخلق وأوصاهم به ، وعلى ما
أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره . ( دلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) أي : لتذكروه وتأخذوا
به . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " تذكرون " و " يذكرون " و " يذكر الإنسان " و " أن يذكر " ،
و " ليذكروا " مشددا ذلك كله . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم ، وابن عامر كل ذلك بالتشديد ، إلا قوله
[ تعالى ] : ( أولا يذكر الإنسان ) فإنهم خففوه . روى أبان ، وحفص عن عاصم : " يذكرون "
خفيفة الذال في جميع القرآن . قرأ حمزة ، والكسائي : " يذكرون " مشددا إذا كان بالياء ، ومخففا إذا
كان بالتاء .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 102
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٢