والثالث : أن قوما من أشراف الناس طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصهم بشئ من الغنائم ،
فنزلت هذه الآية ، نقل عن ابن عباس أيضا .
والرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلائعا ، فغنم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غنيمة ، ولم يقسم للطلائع ، فقالوا
قسم الفئ ولم يقسم لنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك .
والخامس : أن قوما غلوا يوم بدر ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .
والسادس : أنها نزلت في الذين تركوا مركزهم يوم أحد طلبا للغنيمة ، وقالوا : نخاف أن يقول
النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : " من أخذ شيئا ، فهو له " فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا ؟ !
أظننتم أنا نغل ؟ ! " فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب ، ومقاتل .
والسابع : أنها نزلت في غلول الوحي ، قاله القرظي ، وابن إسحاق .
وذكر بعض المفسرين أنهم كانوا يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وآلهتهم ، فسألوه أن
يطوي ذلك ، فنزلت هذه الآية .
واختلف القراء في " يغل " فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو : بفتح الياء وضم الغين ،
ومعناها : يخون . وفي هذه الخيانة قولان :
أحدهما : خيانة المال على قول الأكثرين .
والثاني : خيانة الوحي على قول القرظي ، وابن إسحاق ، وقرأ الباقون : بضم الياء وفتح
الغين ، ولها وجهان :
أحدهما : أن يكون المعنى يخان ، قاله الحسن ، وابن قتيبة .
والثاني : يخون ، قاله الفراء ، وأجازه الزجاج ، ورده ابن قتيبة ، فقال : لو أراد : يخون ، لقال :
يغلل ، كما يقال : يفسق .
وقيل : " اللام " في قوله " لنبي " منقولة ، ومعنى الآية : وما كان النبي ليغل ، ومثله : ( ما كان
لله أن يتخذ من ولد ) ، أي : ما كان الله ليتخذ ولدا .
وهذه الآية من ألطف التعريض ، إذ قد ثبتت براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم ، من الغلول فدل على أن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 49
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٩