وقرأ الباقون بالتاء . قال أبو علي : حجة من قرأ بالياء أن قبلها غيبة ، وهو قوله عز وجل : ( وقالوا
لإخوانهم ) ، ومن قرأ بالتاء ، فحجته ( لا تكونوا كالذين كفروا ) .
ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ( 157 )
قوله تعالى : ( ولئن قتلتم ) اللام في " لئن " لام القسم ، تقديره : والله لئن قتلتم في الجهاد
( أو متم ) في إقامتكم . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " مت "
و " متم " و " متنا " برفع الميم في جميع القرآن ، وروى حفص عن عاصم : أو متم ) ( ولئن
متم ) برفع الميم في هذين دون باقي القرآن . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي كل ما في القرآن
بالكسر .
قوله تعالى : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) أي : من أعراض الدنيا التي
تتركون الجهاد لجمعها . وقرأ حفص عن عاصم : يجمعون بالياء ، ومعناه : خير مما يجمع غيركم مما
تركوا الجهاد لجمعه . قال ابن عباس : خير مما يجمع المنافقون في الدنيا .
ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ( 158 )
قوله تعالى : ( ولئن متم ) أي : في إقامتكم . ( أو قتلتم ) في جهادكم . ( لإلى الله
تحشرون ) وهذا تخويف من القيامة . والحشر : الجمع مع سوق .
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم
واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( 159 )
قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) قال الفراء وابن قتيبة ، والزجاج " ما " هاهنا
صلة ، ومثله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) قال ابن الأنباري : دخول " ما " هاهنا يحدث توكيدا .
قال النابغة :
المرء يهوى أن يعي * ش وطول عيش قد يضره
فأكد بذكر " ما " وفيمن تتعلق به هذه الرحمة قولان :
أحدهما : أنها تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم .
والثاني : بالمؤمنين .