فصل
فأما التوكل ، فقال ابن عباس : هو الثقة بالله . وقال ابن فارس : هو إظهار العجز والاعتماد على
غيرك ، ويقال : فلان وكلة تكلة ، أي : عاجز ، يكل أمره إلى غيره . وقال غيره : هو تفعل من الوكالة ،
يقال : وكلت أمري إلى فلان فتوكل به ، أي : ضمنه ، وقام به ، وأنا متوكل عليه . وقال بعضهم : هو
تفويض الأمر إلى الله ثقة بحسن تدبيره .
ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 123 )
قوله [ تعالى ] : ( ولقد نصركم الله ببدر ) في تسمية بدر قولان :
أحدهما : أنها بئر لرجل اسمه بدر ، قاله الشعبي .
والثاني : انه اسم للمكان الذي التقوا عليه ، ذكره الواقدي عن أشياخه .
قوله [ تعالى ] : ( وأنتم أذلة ) أي : لقلة العدد والعدد . ( لعلكم تشكرون ) أي : لتكونوا من
الشاكرين .
إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة
منزلين ( 124 )
قوله [ تعالى ] : ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ) قال الشعبي : قال كرز بن
جابر لمشركي مكة : إني أمدكم بقومي ، فاشتد ذلك على المسلمين ، فنزلت هذه الآية وفي أي يوم
كان ذلك ؟ فيه قولان :
أحدهما : يوم بدر ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : يوم أحد ، وعدهم فيه بالمدد إن صبروا ، فلما لم يصبروا لم يمدوا ، روي عن
عكرمة ، والضحاك ، ومقاتل ، والأول أصح . والكفاية : مقدار سد الخلة . والاكتفاء : الاقتصار
على ذلك . والإمداد إعطاء الشئ بعد الشئ .
قوله [ تعالى ] : ( منزلين ) قرأ الأكثرون بتخفيف الزاي ، وشددها ابن عامر .
بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من