أحدهما : أنه الإسلام ، قاله مقاتل .
والثاني : العمل بطاعة الله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وأما المعروف ، فهو ما يعرف كل
عاقل صوابه ، وضده المنكر ، وقيل : المعروف هاهنا : طاعة الله ، والمنكر : معصيته .
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 )
قوله [ تعالى ] : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس ، والحسن في آخرين .
والثاني : أنهم الحرورية قاله أبو أمامة .
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم
فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 106 )
قوله [ تعالى ] : ( يوم تبيض وجوه ) قرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو عمران الجوني ، وأبو
نهيك : تبيض وتسود ، بكسر التاء فيهما . وقرأ الحسن ، والزهري ، وابن محيصن ، وأبو الجوزاء :
تبياض وتسواد بألف ، ومدة فيهما . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن يعمر : فأما الذين اسوادت وأما الذين ابياضت ،
بألف ومدة . قال الزجاج : أخبر بوقت ذلك العذاب ، فقال : يوم تبيض وجوه . قال ابن عباس : تبيض وجوه
أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . وفي الذين اسودت وجوههم ، خمسة أقوال :
أحدها : أنهم كل من كفر بالله بعد إيمانه يوم الميثاق ، قاله أبي بن كعب .
والثاني : أنهم الحرورية ، قاله أبو أمامة ، وإسحاق الهمذاني .
والثالث : اليهود ، قاله ابن عباس .
والرابع : أنهم المنافقون ، قاله الحسن .
والخامس : أنهم أهل البدع ، قاله قتادة .
قوله [ تعالى ] : ( أكفرتم ) قال الزجاج : معناه : فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول لأن في
الكلام دليلا عليه ، كقوله [ تعالى ] : ( وإسماعيل ربنا تقبل منا ) ، أي ويقولان : ربنا تقبل منا .