الدنيا ، وكذلك الأولاد ، فأما في الآخرة ، فلا ينفع الكافر ماله ، ولا ولده . وقوله [ تعالى ] : ( من
الله ) أي : من عذابه .
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ( 11 )
قوله [ تعالى ] : ( كدأب آل فرعون ) في الدأب قولان :
أحدهما : أنه العادة ، فمعناه : كعادة آل فرعون ، يريد : كفر اليهود ، ككفر من قبلهم ، قاله ابن
قتيبة ، وقال ابن الأنباري : و " الكاف " في " كدأب " متعلقة بفعل مضمر ، كأنه قال : كفرت اليهود ،
ككفر آل فرعون .
والثاني : أنه الاجتهاد ، فمعناه : أن دأب هؤلاء وهو اجتهادهم في كفرهم ، وتظاهرهم على
النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كتظاهر آل فرعون على موسى [ عليه السلام ] قاله الزجاج .
قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 )
قوله [ تعالى ] : ( قل للذين كفروا ستغلبون ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر
( ستغلبون وتحشرون ) بالتاء و ( يرونهم ) بالياء ، وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء ! وقرأهن حمزة ، والكسائي
بالياء . وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال .
أحدها : أن يهود المدينة لما رأوا وقعة بدر ، هموا بالإسلام ، وقالوا : هذا هو النبي الذي نجده
في كتابنا ، لا ترد له راية ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا له وقعة أخرى ، فلما كانت
أحد ، شكوا ، وقالوا : ما هو به ، ونقضوا عهدا كان بينهم وبين النبي ، وانطلق كعب بن الأشرف في
ستين راكبا إلى أهل مكة ، فقالوا : تكون كلمتنا واحدة ، فنزلت هذا الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن
عباس .
والثاني : أنها نزلت في قريش قبل وقعة بدر ، فحقق الله وعده يوم بدر ، روي عن ابن عباس ،
والضحاك .
والثالث : أن أبا سفيان في جماعة من قريش ، جمعوا لرسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بعد وقعة بدر ، فنزلت
هذه الآية ، قاله ابن السائب .