في قوله " بدين " و " تداينتم " يكفي عنه ؟ فالجواب : إن تداينتم يقع على معنيين :
أحدهما : المشاراة والمبايعة والإقراض .
والثاني : المجازاة بالأفعال ، فالأول يقال فيه : الدين بفتح الدال ، والثاني : يقال منه : الدين
بكسر الدال . قال تعالى : ( يسألون أيان يوم القيامة ) أي : يوم الجزاء .
وأنشدوا :
دناهم كما دانوا
فدل قوله " بدين " على المراد بقوله " تداينتم " ذكره ابن الأنباري . فأما العدل فهو الحق .
قال قتادة : لا تدعن حقا ، ولا تزيدن باطلا .
قوله [ تعالى ] : ( ولا يأب كاتب ) أي : لا يمتنع أن يكتب كما علمه الله ، وفيه قولان :
أحدهما : كما علمه الله الكتابة ، قاله سعيد بن جبير . وقال الشعبي : الكتابة فرض على الكفاية
كالجهاد .
والثاني : كما أمره الله به الحق ، قاله الزجاج .
قوله [ تعالى ] : ( وليملل الذي عليه الحق ) قال سعيد بن جبير : يعني المطلوب ، يقول :
ليمل ما عليه من حق الطالب على الكاتب ، ( ولا يبخس منه ) أي : لا ينقص عند الإملاء . قال
شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : أمللت أمل ، وأمليت أملي لغتان : فأمليت من الإملاء وأمللت من
الملل والملال ، لأن المحل يطيل قوله على الكاتب ويكرره .
قوله [ تعالى ] : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) في المراد بالسفيه هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : أنه الجاهل بالأموال ، والجاهل بالإملاء . قاله مجاهد ، وابن جبير .
والثاني : أنه الصبي والمرأة ، قاله الحسن .
والثالث : أنه الصغير ، قاله الضحاك ، والسدي .
والرابع أنه المبذر ، قاله القاضي أبو يعلى . وفي المراد بالضعيف ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه العاجز والأخرس ، ومن به حمق ، قاله ابن عباس ، وابن جبير .
والثاني : أنه الأحمق ، قاله مجاهد ، والسدي .
والثالث : أنه الصغير قاله القاضي أبو يعلى .
قوله [ تعالى ] : ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) قاله ابن عباس : لا يستطيع لعيه . وقال ابن جبير :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٠