وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ( 277 )
قوله [ تعالى ] : ( يمحق الله الربا ) فيه قولان :
أحدهما : أن معنى محقه : تنقيصه واضمحلاله ، ومنع : محاق الشهر لنقصان الهلال فيه .
روي هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير .
والثاني : أنه إبطال ما يكون منه من صدقة ونحوها ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
قوله [ تعالى ] : ( ويربي الصدقات ) قال ابن جبير : يضاعفها . والكفار : الذي يكثر فعل ما
يكفر به ، والأثيم : المتمادي في ارتكاب الإثم المصر عليه
أيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 278 )
قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) في نزولها ثلاثة
أقوال :
أحدها : أنها نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف . وفي بني المغيرة من بني
مخزوم ، وكان بنو المغيرة يأخذون الربا من ثقيف ، فلما وضع الله الربا ، طالبت ثقيف بني المغيرة
بما لهم عليهم ، فنزلت هذه الآية ، والتي بعدها . هذا قول ابن عباس .
والثاني : أنها نزلت في عثمان بن عفان ، والعباس ، كانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر
الجذاذ ، قال صاحب التمر : إن أخذتما مالكما ، لم يبق لي ولعيالي ما يكفي ، فهل لكما أن تأخذا
النصف وأضعف لكما ؟ ففعلا ، فلما حل الأجل ، طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنهاهما ، عليه
السلام فنزلت هذه الآية ، هذا قول عطاء وعكرمة .
والثالث : أنها نزلت في العباس ، وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، وكانا
يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ، ولهما أموال عظيمة في الربا ، فنزلت هذه الآية ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس " هذا قول
السدي . قال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك : إنما قال : ( ما بقي من الربا ) لأن كل ربا كان قد
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 287
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٧