والمعنى : ومن يؤته الله الحكمة . وكذلك هي في قراءة ابن مسعود بهاء بعد التاء .
قوله [ تعالى ] : ( وما يذكر ) قال الزجاج : أي : وما يتفكر فكرا يذكره به ما قص من آيات
القرآن إلا ذوو العقول . قال ابن قتيبة : " أولو " بمعنى : ذوو ، وواحد " أولو " " ذو " ، و " أولات " :
" ذات " .
وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ( 270 )
قوله [ تعالى ] : ( أو نذرتم من نذر ) النذر : ما أوجبه الإنسان على نفسه ، وقد يكون مطلقا ،
ويكون معلقا بشرط ( فإن الله يعلمه ) قال مجاهد : يحصيه ، وقال الزجاج : يجازى عليه . وفى
المراد بالظالمين هاهنا ، قولان :
أحدهما : انهم المشركون ، قاله مقاتل .
والثاني : المنفقون بالمن والأذى والرياء ، والمنذرون في المعصية ، قاله أبو سليمان
الدمشقي . والأنصار : المانعون . فمعناه : مالهم مانع يمنعهم من عذاب الله .
إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم
من سيئاتكم والله بما تعلمون خبير .
قوله [ تعالى ] : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) قال ابن السائب : لما نزل قوله
[ تعالى ] : ( وما أنفقتم من نفقة ) قالوا : يا رسول الله ، صدقة السر أفضل ، أم العلانية ؟ فنزلت
هذه الآية . قال الزجاج ، يقال بدا الشئ يبدو : إذا ظهر ، وأبديته إبداء : إذا أظهرته ، وبدا لي
بداء : إذا تغير رأيي عما كان عليه .
وقوله تعالى : ( فنعما هي ) في " نعم " أربع لغات : " نعم " بفتح النون ، والعين ، مثل :
علم . و " نعم " بكسرها ، و " نعم " بفتح النون ، وتسكين العين ، و " نعم " بكسر النون ، وتسكين
العين . وأما قوله ( نعما ) قرأ نافع في غير رواية " ورش " ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية أبي بكر ،
والمفضل : " فنعما " ، بكسر النون ، والعين ساكنة . وقرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص ، ونافع
في رواية " ورش " ، ويعقوب بكسر النون والعين . وقرأ ابن عامر ، وحمزة والكسائي ، وخلف :
" فنعما " بفتح النون ، وكسر العين ، وكلهم شددوا الميم . وكذلك خلافهم في سورة النساء . قال