قوله [ تعالى ] : ( الشيطان يعدكم الفقر ) قال الزجاج : يقال : وعدته أعده وعدا وعدة وموعدا
وموعدة وموعودا ، ويقال : الفقر ، والفقر . ومعنى الكلام : يحملكم على أن تؤدوا من الردئ ،
يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد . ومعنى : يعدكم الفقر ، أي : بالفقر ، وحذفت الباء . قال الشاعر :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وفي الفحشاء قولان :
أحدهما : البخل .
والثاني : المعاصي . قال ابن عباس : والله يعدكم مفغرة لفحشائكم ، وفضلا في الرزق .
يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو
الألباب ( 269 )
قوله [ تعالى ] : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولا :
أحدها : أنها القرآن ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد ، والضحاك ، ومقاتل في آخرين .
والثاني : معرفة ناسخ القرآن ، ومنسوخه ومحكمه ، ومتشابهه ، ومقدمه ، ومؤخره ، ونحو
ذلك ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثالث : النبوة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والرابع : الفهم في القرآن ، قاله أبو العالية ، وقتادة ، وإبراهيم .
والخامس : العلم والفقه ، رواه ليث عن مجاهد .
والسادس : الإصابة في القول ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .
والسابع : الورع في دين الله ، قاله الحسن .
والثامن : الخشية لله ، قاله الربيع بن أنس .
والتاسع : العقل في الدين ، قاله ابن زيد .
والعاشر : الفهم ، قاله شريك .
والحادي عشر : العلم والعمل ، لا يسمى الرجل حكيما إلا إذا جمعهما ، قاله ابن قتيبة :
قوله [ تعالى ] : ( ومن يؤت الحكمة ) قرأ يعقوب بكسر تاء " يؤت " ، ووقف عليها
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 280
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٠