وابن شبرمة ، والشافعي ، وأحمد [ رضي الله عنهم ] في آخرين .
والثاني : أنه الولي ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، وعلقمة ، وطاووس ، والشعبي ، وإبراهيم
في آخرين .
والثالث : أنه أبو البكر . روي عن ابن عباس ، والزهري ، والسدي في آخرين . فعلى القول
الأول عفو الزوج : أن يكمل لها الصداق ، وعلى الثاني : عفو الولي : ترك حقها إذا أبت ، روي عن
ابن عباس ، وأبي الشعثاء . وعلى الثالث يكون قوله : ( إلا أن يعفون ) يختص بالثيبات . وقوله :
( أو يعفو ) يختص أبا البكر ، قاله الزهري ، والأول أصح ، لأن عقدة النكاح خرجت من يد الولي ،
فصارت بيد الزوج ، والعفو إنما يطلق على ملك الإنسان ، وعفو الولي عفو عما لا يملك ، ولأنه قال :
( ولا تنسوا الفضل بينكم ) والفضل فيه هبة الإنسان مال نفسه ، لا مال غيره .
قوله [ تعالى ] : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) فيه قولان :
أحدهما : أنه خطاب للزوجين جميعا ، روي عن ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : أنه خطاب للزوج وحده ، قاله الشعبي ، وكان يقرأ : " وأن يعفو " بالياء .
قوله [ تعالى ] : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) خطاب للزوجين ، قال مجاهد : هو إتمام الرجل
الصداق ، وترك المرأة شطرها .
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 )
قوله [ تعالى ] : ( حافظوا على الصلوات ) المحافظة : المواظبة والمداومة ، والصلوات
بالألف واللام ينصرف إلى المعهود ، والمراد : الصلوات الخمس .
قوله [ تعالى ] : ( والصلاة الوسطى ) قال الزجاج : هذه الواو تنصرف إلى المعهود والمرا
الصلوات الخمس إذا جاءت مخصصة ، فهي دالة على فضل الذي تخصصه ، كقوله [ تعالى ] :
( وجبريل وميكال ) قال سعيد بن المسيب : كان أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في الصلاة الوسطى
هكذا ، وشبك بين أصابعه . ثم فيها خمسة أقوال :
أحدها : أنها العصر ، روى مسلم في " أفراده " من حديث علي [ رضي الله عنه ] عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال يوم الأحزاب : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم