النكاح ، وحذفت " على " استخفافا ، كما قالوا : ضرب زيد الظهر والبطن ، معناه : على الظهر
والبطن ( حتى يبلغ الكتاب ) أي : حتى يبلغ فرض الكتاب أجله . قال : ويجوز أن يكون
" الكتاب " بمعنى " الفرض " كقوله [ تعالى ] : ( كتب عليكم الصيام ) . فيكون المعنى : حتى
يبلغ الفرض أجله . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، والسدي : بلوغ الكتاب أجله :
انقضاء العدة .
قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) قال ابن عباس : من الوفاء ، فاحذروه
أن تخالفوه في أمره . والحليم قد سبق بيانه .
لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على
الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ( 236 )
قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ،
وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو " تمسوهن " بغير ألف حيث كان ، وبفتح التاء . وقرأ حمزة ،
والكسائي ، وخلف " تماسوهن " بألف وضم التاء في الموضعين هنا وفي الأحزاب ثالث . قال أبو
علي : وقد يراد بكل واحد من " فاعل " و " فعل " ما يراد بالآخر ، يقول : قال مقاتل بن سليمان :
نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها مهرا ، فطلقها قبل أن
يمسها ، فقال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] " هل متعتها بشئ ؟ " قال : لا . قال : " متعها ولو بقلنسوتك " ومعنى
الآية : ما لم تمسوهن ، ولم تفرضوا لهن فريضة . وقد تكون " أو " بمعنى الواو . وكقوله [ تعالى ] :
( ولا تطع منهم آثما أو كفورا الدهر ) .
والمس : النكاح ، والفريضة : الصداق ، وقد دلت الآية على جواز عقد النكاح بغير تسمية مهر
( ومتعوهن ) أي : أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على قدر أحوالكم في الغنى والفقر . والمتاع :
اسم لما ينتفع به ، فذلك معنى قوله [ تعالى ] : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) . وقرأ ابن
كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " قدره " باسكان الدال في الحرفين ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي
بتحريك الحرفين ، وعن عاصم : كالقرائتين ، وهما لغتان .
فصل
وهل هذه المتعة واجبة ، أم مستحبة ؟ فيه قولان :