أدبارهن " فدل على أن الآية لا يراد بها هذا . والثالث : أن الآية نبهت على أنه محل الولد بقوله : ( فأتوا حرثكم ) وموضع الزرع : هو
مكان الولد . قال ابن الأنباري : لما نص الله على ذكر الحرث ، والحرث به يكون النبات ، والولد
مشبه بالنبات ، لم يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد :
والرابع : أن تحريم إتيان الحائض كان لعلة الأذى ، والأذى ملازم لهذا المحل لا يفارقه .
قوله [ تعالى ] : ( وقدموا لأنفسكم ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن معناه : وقدموا لأنفسكم من العمل الصالح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : وقدموا التسمية عند الجماع ، رواه عطاء عن ابن عباس .
والثالث : وقدموا لأنفسكم في طلب الولد ، قاله مقاتل :
والرابع : وقدموا طاعة الله واتباع أمره ، قاله الزجاج .
ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 )
وقوله [ تعالى ] : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في عبد الله بن رواحة ، كان بينه وبين ختنة شئ ، فحلف عبد الله أن لا
يدخل عليه ولا يكلمه ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ، ولا يحل لي ، إلا أن تبر يميني ، فنزلت هذه
الآية ، قاله ابن عباس .
والثاني : ان الرجل كان يحلف بالله أن لا يصل رحمه ، ولا يصلح بين الناس ، فنزلت هذه
الآية ، قاله الربيع بن أنس .
والثالث : أنها نزلت في أبي بكر حين حلف : لا ينفق على مسطح ، قاله ابن جريج .
والرابع : نزلت في أبي بكر ، حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم ، قاله المقاتلان :
ابن حيان ، وابن سليمان .