والرابع : أنها عذاب الله ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
قوله [ تعالى ] : ( وأحسنوا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : أحسنوا الإنفاق وهو قول أصحاب القول الأول .
والثاني : أحسنوا الظن بالله ، قاله عكرمة ، وسفيان ، وهو يخرج على قول من قال : التهلكة
القنوط .
والثالث : أن معناه : أدوا الفرائض ، رواه سفيان عن أبي إسحاق .
قوله [ تعالى ] : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال ابن فارس : الحج في اللغة : القصد ،
والاعتمار في الحج أصله : الزيارة . قال ثعلب : الحج بفتح الحاء : المصدر ، وبكسرها : الاسم .
قال : وربما قال الفراء : هما لغتان . وذكر ابن الأنباري في العمرة قولين :
أحدهما : الزيارة .
والثاني : القصد . وفي إتمامها أربعة أقوال :
أحدها : أن معنى إتمامها : أن يفصل بينهما ، فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج ، قاله عمر بن
الخطاب ، والحسن ، وعطاء .
والثاني : أن يحرم الرجل من دويرة أهله ، قاله علي بن أبي طالب ، وطاووس ، وابن
جبير .
والثالث : أنه إذا شرع في أحدهما لم يفسخه حتى يتم ، قاله ابن عباس . والرابع : أنه فعل ما
أمر الله فيهما ، قاله مجاهد . وجمهور القراء على نصب " العمرة " بإيقاع الفعل عليها . وقرأ
الأصمعي عن نافع والقزاز عن أبي عمرو ، والكسائي عن أبي جعفر برفعها ، وهي قراءة ابن
مسعود ، وأبي رزين ، والحسن ، والشعبي . وممن ذهب إلى أن العمرة واجبة ، علي ، وابن عمر
وابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ، وطاووس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وأحمد ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 185
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٥