يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ( 196 )
قوله [ تعالى ] : ( وأنفقوا في سبيل الله ) .
هذه الآية نزلت على سبب ، وفيه قولان :
أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالتجهز إلى مكة ، قال ناس من الأعراب : يا رسول الله ! بماذا
نتجهز ؟ فوالله مالنا زاد ولا مال ! فنزلت ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون ، فأصابتهم سنة ، فأمسكوا ، فنزلت ، قاله
الضحاك وأبو جبيرة . والسبيل في اللغة : الطريق . وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد ، لأنه
السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين . والتهلكة : بمعنى الهلاك ، يقال : هلك الرجل يهلك هلاكا
وهلكا وتهلكة . قال المبرد : وأراد بالأيدي : الأنفس ، فعبر بالبعض عن الكل . وفي المراد
بالتهلكة هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : أنها ترك النفقة في سبيل الله قاله حذيفة ، وابن عباس ، والحسن ، وابن جبير ،
وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك .
والثاني : أنها القعود عن الغزو شغلا بالمال ، قاله أبو أيوب الأنصاري .
والثالث : أنها القنوط من رحمة الله . قاله البراء ، والنعمان بن بشير ، وعبيدة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 184
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٤