حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) هذا قول جماعة من المفسرين .
واختلفوا في اسم هذا الأنصاري على أربعة أقوال :
أحدها : قيس بن صرمة ، قاله البراء .
والثاني : صرمة بن أنس ، قاله القاسم بن محمد . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : صرمة بن
مالك .
والثالث : ضمرة بن أنس .
والرابع : أبو قيس بن عمر . وذكر القولين أبو بكر الخطيب فأما " الرفث " فقال ابن عمر ،
وابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، والحسن ، وابن جبير في آخرين : هو الجماع .
قوله [ تعالى ] : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) فيه قولان :
أحدهما : أن اللباس السكن . ومثله ( جعل لكم الليل لباسا ) أي : سكنا . وهذا قول ابن
عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنهن بمنزلة اللباس لإفضاء كل واحد ببشرته إلى بشرة صاحبه ، فكنى عن اجتماعهما
متجردين باللباس . قال الزجاج : والعرب تسمي المرأة : لباسا وإزارا ، قال النابغة الجعدي :
إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت فكانت عليه لباسا
وقال غيره :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري
يريد بالإزار : امرأته .
قوله [ تعالى ] : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) قال ابن قتيبة : يريد : تخونونها
بارتكاب ما حرم عليكم . قال ابن عباس : وعنى بذلك فعل عمر ، فإنه أتى أهله ، فلما اغتسل أخذ
يلوم نفسه ويبكي ( فالآن باشروهن ) أصل المباشرة : إلصاق البشرة بالبشرة . وقال ابن عباس :
المراد بالمباشرة هاهنا الجماع ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الولد قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد في آخرين . قال بعض أهل العلم :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 174
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٤