والثالث : أن معناه : إن القرآن ابتدئ بنزوله فيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله ابن إسحاق ، وأبو
سليمان الدمشقي . قال مقاتل : والفرقان : المخرج في الدين من الشبهة والضلالة .
[ قوله تعالى ] : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أي : من كان حاضرا غير مسافر . فإن قيل :
ما الفائدة في إعادة ذكر المرض والسفر في هذه الآية ، وقد تقدم ذلك ؟ قيل : لأن في الآية المتقدمة
منسوخا ، فأعاده لئلا يكون مقرونا بالمنسوخ .
قوله [ تعالى ] : ( يريد الله بكم اليسر ) قال ابن عباس ، ومجاهد وقتادة والضحاك : اليسر :
الإفطار في السفر ، والعسر : الصوم فيه . وقال عمر بن عبد العزيز : أي ذلك كان أيسر عليك
فافعل : الصوم في السفر ، أو الفطر .
قوله [ تعالى ] : ( ولتكملوا العدة ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي :
( ولتكملوا ) بإسكان الكاف خفيفة . وقرأ أبو بكر عن عاصم بتشديد الميم ، وذلك مثل :
" وصى " و " أوصى " وقال ابن عباس : ولتكملوا عدة ما أفطرتم . وقال بعضهم : المراد به : لا تزيدوا
على ما افترض ، كما فعلت النصارى ، ولا تنقلوه عن زمانه كما نقلته ( ولتكبروا الله على ما هداكم )
قال ابن عباس : حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال ، أن يكبروا لله حتى يفرغوا من
عيدهم . فإن قيل : ما وجه دخول الواو في قوله : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ) وليس هناك ما
يعطف عليه ؟ فالجواب : أن هذه الواو عطفت اللام التي بعدها على لام محذوفة ، والمعنى : ولا
يريد بكم العسر ، ليسعدكم ، ولتكملوا العدة ، فحذفت اللام الأولى لوضوح معناها ، ذكره ابن
الأنباري .
فصل
ومن السنة إظهار التكبير ليلة الفطر ، وليلة النحر ، وإذا غدوا إلى المصلى . واختلفت الرواية
عن أحمد ، رضي الله عنه ، متى يقطع في عيد الفطر ، فنقل عنه حنبل : يقطع بعد فراغ الإمام من
الخطبة . ونقل الأثرم : إذا جاء المصلى ، قطع . قال القاضي أبو يعلى : يعني : إذا جاء المصلى
وخرج الإمام .