قوله [ تعالى ] : ( إنما حرم عليكم الميتة ) .
قرأ أبو جعفر " الميتة " هاهنا ، وفي المائدة ، والنحل : ( وبلدة ميتا ) بالتشديد ، حيث وقع .
والميتة في عرف الشرع : اسم لكل حيوان خرجت روحه بغير ذكاة . وقيل : إن الحكمة في تحريم
الميتة أن جمود الدم فيها بالموت يحدث أذى للآكل ، وقد يسمى المذبوح في بعض الأحوال :
ميتة حكما ، لأن حكمه حكم الميتة ، كذبيحة المرتد ، فأما الدم ، فالمحرم منه : المسفوح ، لقوله
[ تعالى ] : ( أو دما مسفوحا ) . قال القاضي أبو يعلى : فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد
الذبح ، وما يبقى في العروق ، فهو مباح .
فأما لحم الخنزير ، فالمراد : جملته ، وإنما خص اللحم ، لأنه معظم المقصود . قال الزجاج :
الخنزير يشتمل على الذكر والأنثى . ومعنى ( وما أهل به لغير الله ) : ما رفع فيه الصوت بتسمية غير
الله ، ومثله الإهلال بالحج ، إنما هو رفع الصوت بالتلبية .
قوله [ تعالى ] : ( فمن اضطر ) أي : ألجئ بضرورة . وقرأ أبو جعفر : ( فمن اضطر ) بكسر
الطاء حيث كان . وأدغم ابن محيصن الضاد في الطاء .
قوله [ تعالى ] : [ ( غير باغ ) قال الزجاج : البغي : قصد الفساد ، يقال : بغى الجرح : إذا
ترامى إلى الفساد . وفي قوله ] ( غير باغ ولا عاد ) أربعة أقوال :
أحدها : أن معناه غير باغ على الولاة ، ولا عاد يقطع السبيل ، هذا قول سعيد بن جبير ،
ومجاهد .
والثاني : غير باغ في أكله فوق حاجته ، ولا متعد بأكلها وهو يجد غيرها . هذا قول الحسن ،
وعكرمة ، وقتادة ، والربيع .
والثالث : غير باغ ، أي : مستحل ، ولا عاد : غير مضطر ، روي عن سعيد بن جبير ،
ومقاتل .
والرابع : غير باغ شهوته بذلك ، ولا عاد بالشبع منه ، قاله السدي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 157
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٧